لم تستجب إيران كما توقعت رهانات كثيرة في واشنطن وتل أبيب. فبدلاً من انهيار سريع أو تراجع سياسي حاسم، واصل النظام الإيراني الصمود لأكثر من شهر تحت قصف كثيف، قبل أن يصل إلى مرحلة وقف إطلاق نار مع الولايات المتحدة، في مشهد أعاد طرح سؤال قديم: لماذا تصمد بعض الأنظمة السلطوية حتى تحت أقسى الضغوط؟
وتذكر وول ستريت جورنال أن ما جرى في إيران يفسَّر قدرة النظام على تحمل شدة القصف، وكذلك بسبب طبيعة النظام نفسه. فهذه الأنظمة تبني بقاءها على أدوات متراكمة تشمل:
- القمع السياسي.
- والدعاية المستمرة.
- وأيديولوجيا تعبئة قائمة على التضحية.
- وأجهزة أمنية هدفها الأول حماية النظام من الداخل والخارج.
وترى الصحيفة أن هذا النمط لا يخص إيران وحدها. فروسيا وكوريا الشمالية وكوبا تشترك جميعاً في قابلية مرنة على تحمّل الخسائر الاقتصادية والبشرية، وغالباً ما تتحمل الشعوب الخسارة الأكبر، بينما يواصل الحكم تثبيت قبضته بالقوة والخوف والسيطرة على المجال العام.
التفصيل:
- أظهرت الحرب أن القصف وحده لا يكفي لإسقاط نظام بُني أساساً على منطق البقاء تحت الحصار والضغط.
- استفادت إيران من أدوات داخلية قديمة: قمع الاحتجاجات، وسجن المعارضين، وتثبيت رواية تقول إن البلاد تتعرض لهجوم خارجي يستدعي الالتفاف حول الدولة.
- في روسيا، استخدم فلاديمير بوتين مزيجاً من الخطاب المعادي للغرب، والإغراءات الاقتصادية الانتقائية، والقمع المباشر، لاحتواء آثار الحرب والعقوبات.
- في كوريا الشمالية، حافظت سلالة كيم على بقائها لعقود رغم المجاعة والانتهاكات والعزلة، عبر السيطرة المحكمة على المعلومات وتمجيد القيادة وتجريم أي انحراف عن السردية الرسمية.
- يشير المقال إلى أن غياب الصحافة الحرة، والضوابط المؤسسية، وقنوات الاعتراض السلمي، يمنح هذه الأنظمة قدرة على إخفاء التصدعات وتأجيل الانفجار الداخلي.
- لكن الصحيفة تلفت أيضاً إلى أن هذا النوع من الحكم ليس خالياً من نقاط الضعف، إذ قد تعميه الرقابة المغلقة عن انقسامات النخبة أو تراكم الغضب الشعبي إلى أن يتحول فجأة إلى تهديد حقيقي.
- تستحضر القراءة دروس الربيع العربي بوصفها دليلاً على أن الاحتجاجات يمكن أن تتجاوز أجهزة الأمن أحياناً، كما حدث في مصر وتونس وليبيا، ولاحقاً في سوريا.
- غير أن إيران وروسيا وكوريا الشمالية طورت منذ ذلك الحين أدوات أكثر قسوة وفعالية: من قطع الإنترنت، ومراقبة المجتمع، وتجريم المعارضة، ومعاقبة الخصوم بأحكام ثقيلة.
- في روسيا، لم يقتصر الأمر على قمع الاحتجاجات، فهو شمل أيضاً حظر منصات إعلامية معروفة، وملاحقة الأصوات المناهضة للحرب، وحتى تجريم رسائل الاعتراض اليومية الصغيرة.
- أما في كوريا الشمالية، تفرض الدولة مراقبة دقيقة على المجتمع، من أماكن العمل إلى الأحياء السكنية، مع تجريم المحتوى الأجنبي واعتباره تهديداً للنظام.
- تضيف الصحيفة أن هذه الأنظمة باتت تتعاون أكثر في ما بينها، لا سيما في تبادل أدوات السيطرة والصمود.
- خلال احتجاجات الشتاء في إيران، استخدمت طهران، بحسب محللين نقلت عنهم الصحيفة، تقنيات روسية لتحسين فاعلية قطع الإنترنت من دون تعطيل خدمات الدولة.
- كما تشير إلى تعاون أمني وقانوني متزايد بين موسكو وطهران، يشمل تدريباً روسياً لقوات الشرطة الإيرانية.
- وترى الصحيفة أن إرسال كوريا الشمالية نحو 15 ألف جندي إلى منطقة كورسك الروسية يكشف شكلاً جديداً من هذا التنسيق، حيث يجري تسويق الخسائر داخلياً على أنها تضحية في مواجهة نظام دولي تقوده الولايات المتحدة.
ماذا بعد؟
إذا خرجت القيادة الإيرانية من هذه الحرب وهي ما زالت ممسكة بالسلطة، فالأرجح أن تتجه إلى تشديد قبضتها في الداخل، وليس من المحتمل إلى تخفيفها، وأن ترى في الصمود سبباً لمزيد من التحدي بعيداً عن المراجعة.