تتحول أوقات الفراغ لدى كثير من المتقاعدين إلى ساعات طويلة أمام شاشات الهواتف الذكية، في نمط متكرر يبدأ بنية مفيدة وينتهي بإدمان استهلاكي يبتلع اليوم بالكامل. مع غياب العمل والالتزامات اليومية، يجد المتقاعدون أنفسهم أكثر عرضة للانجراف خلف المحتوى السريع، من مقاطع الفيديو القصيرة إلى تصفح الشبكات الاجتماعية بلا هدف واضح.
والتجربة التي يرويها زوجان متقاعدان تكشف هذا النمط بوضوح: البحث عن حل لمشكلة منزلية يتحول إلى سلسلة لا تنتهي من المقاطع، قبل الانتباه إلى مرور ساعات دون إنجاز يُذكر. وبين محاولات متكررة للانقطاع، يعود الاستخدام ليتأرجح بين السيطرة والانغماس في وسائل التواصل.
التفصيل
المشكلة لا تقتصر على الاستخدام بحد ذاته، بل في طبيعة الوقت المفتوح بعد التقاعد.
- في العمل، كانت المواعيد والمهام تفرض انقطاعاً طبيعياً عن الهاتف.
- بعد التقاعد، تختفي هذه الحدود، ويصبح الاعتماد بالكامل على ضبط الذات.
- التطبيقات تستغل وقت الفراغ هذا عبر خوارزميات تقدم محتوى قصيراً وجذاباً يصعب مقاومته.
التجربة اليومية تتكرر:
- يبدأ الاستخدام بهدف عملي مثل إصلاح جهاز أو متابعة مشروع.
- تقترح المنصات محتوى إضافياً سريعاً وجذاباً.
- يتحول التصفح إلى سلسلة لا واعية من المشاهدة.
- ينتهي الأمر بإحساس بالضياع واستنزاف الوقت.
ورغم أن الهواتف ليست مهيمنة بالكامل، إذ يوازن بعض المتقاعدين وقتهم بأنشطة مثل الرياضة أو العمل التطوعي، إلا أن العودة إلى المنزل تعيد هذا السلوك بشكل شبه تلقائي.
نصائح الحد من الإدمان تكشف أن الإرادة وحدها لا تكفي. بعض الحلول التي جُرّبت:
- إبعاد الهاتف جسدياً أثناء القيام بمهام يومية.
- تحديد وقت يومي محدود للاستخدام.
- استبدال التصفح بأنشطة يدوية مثل الحياكة أو الألغاز.
- تخصيص أوقات خالية تماماً من الهاتف مثل جولات الدراجات.
ويشير مختصون إلى أن النجاح لا يعتمد على مقاومة الإغراء، بل على تقليل ظهوره أساساً عبر بناء أنظمة يومية واضحة.
ماذا بعد؟
التحدي يكمن في إمكانية اعتماد هذه النصائح كجزء دائم من نمط الحياة، لا سيما مع التطوير المستمر للتطبيقات وقدرتها على جذب الانتباه، ما يجعل إدارة الوقت في مرحلة التقاعد معركة يومية مفتوحة.