الخبر
دخل إطار السلام بين واشنطن وطهران مرحلة أكثر حساسية، بعدما شدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شروط المسودة المطروحة وأعادها إلى إيران للنظر فيها، وفق ما نقلت نيويورك تايمز عن ثلاثة مسؤولين.
تزامن ذلك مع نشر التلفزيون الإيراني تفاصيل جديدة لما قال إنها مسودة غير رسمية لاتفاق إسلام آباد، وهي نسخة تمنح طهران صلاحيات واسعة في إدارة المرور عبر مضيق هرمز، إضافة إلى الوصول الكامل إلى 12 مليار دولار من أصولها المجمدة خلال 60 يوماً، بحسب ما نقله التلفزيون الإيراني.
تفصيل
• قالت نيويورك تايمز إن ترامب أرسل شروطاً أكثر صرامة إلى إيران، من دون أن تتضح طبيعة التعديلات التي أدخلها على النص.
• ركز قلق ترامب، بحسب مسؤولين، على بنود قد تشمل الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة، وهي نقطة سياسية حساسة للرئيس الأمريكي بسبب هجومه السابق على اتفاق أوباما.
• التلفزيون الإيراني يتحدث عن مسودة أولية غير رسمية لمذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران، تشمل إعادة حركة الشحن التجاري في مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب خلال شهر، مقابل انسحاب القوات الأمريكية من محيط إيران ورفع الحصار البحري.
• بحسب الرواية الإيرانية، لا تشمل المسودة السفن العسكرية، وتنص على أن تدير إيران حركة السفن في المضيق بالتعاون مع عُمان، مع عدم اتخاذ طهران خطوات من دون تحقق ملموس.
• في التفاصيل الأحدث التي نشرها التلفزيون الإيراني، تقول المسودة إن إيران ستكون الجهة الحصرية التي تحدد طبيعة السفن العابرة، وإن أي سفينة تعتبر حمولتها أو المستفيد النهائي منها تهديداً لإيران لن تُعامل كسفينة تجارية.
• تضيف المسودة، وفق التقرير الإيراني، أن طهران ستحصل على صلاحيات في تحديد المسارات، ورسوم خدمات الملاحة، والترتيبات الأمنية، وتكاليف معالجة الأضرار البيئية.
• تلزم المسودة كل سفينة بتقديم بيانات إلى مركز بحري مختص، تشمل الحمولة والملكية والوجهة، وقد تتيح هذه المعلومات إجراء تفتيش مادي إذا اعتُبرت السفينة مصدر تهديد.
• تشمل المسودة أيضاً بنداً مالياً يمنح إيران وصولاً كاملاً إلى 12 مليار دولار من أصولها المجمدة خلال 60 يوماً، على أن تكون الأموال قابلة للتحويل والإنفاق من دون قيود في بنوك تختارها طهران، بحسب النص (غير الرسمي) الذي أورده التلفزيون الإيراني.
• نفت واشنطن الرواية الإيرانية السابقة؛ وقال البيت الأبيض إن تقرير التلفزيون الإيراني عن مذكرة التفاهم غير صحيح، وإن المذكرة المذكورة مفبركة بالكامل.
• في المقابل، نقلت CBS News عن مسؤولين إقليميين أن مسودة مقترحة فعلاً تشمل تمديد وقف إطلاق النار 60 يوماً، وإعادة فتح مضيق هرمز فوراً، وعودة حركة المرور إلى ظروف ما قبل الحرب خلال 30 يوماً، مع تعهد إيران بعدم تطوير سلاح نووي والتخلص من مخزون اليورانيوم المخصب وفق آلية يتفق عليها الطرفان.
• قالت الغارديان إن النسخة التي شاركها ترامب مع إسرائيل وحلفاء آخرين لا تختلف كثيراً عن مسودة متداولة في المنطقة، وتشمل فتح هرمز، ورفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، وإتاحة وصول إيران إلى ما يصل إلى 12 مليار دولار من الأصول المجمدة.
قراءة
تسريب المسودة ( المفبركة) يخدم طهران تفاوضياً. فهو يقدم الاتفاق للرأي العام الإيراني كصفقة تعترف بدور إيران في هرمز وتعيد لها أموالاً مجمدة، لا كتنازل تحت الضغط الأمريكي.
لكن هذه الصياغة نفسها التي تصعّب توقيع ترامب. فهي تمنح خصومه مادة سهلة: إيران تحصل على الأموال، والنفوذ في مضيق عالمي، وتأجيل للملف النووي الأثقل.
لهذا تبدو تعديلات ترامب الأخيرة محاولة لإعادة ضبط التوازن: فهو يريد اتفاقاً سريعاً، لكنه لا يريد اتفاقاً يظهر كأنه شرعن السيطرة الإيرانية على هرمز أو كرر ملف الأموال المجمدة الذي هاجم به أوباما لسنوات.
ماذا بعد؟
المؤشر الحاسم الآن هو النص الذي سترد عليه طهران، لا النص المتداول إعلامياً. إذا بقي الخلاف حول صلاحيات إيران في هرمز والأصول المجمدة، فقد تتحول المسودة من جسر نحو الاتفاق إلى سبب لتعطيله.
أما إذا قبلت إيران بتعديلات ترامب، فسيحاول البيت الأبيض تقديم الاتفاق كإذعان إيراني لشروط أمريكية أشد.