الخبر:
قطعت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية مساء الثلاثاء مقابلة مسجّلة مع رئيس مجلس الشورى ورئيس فريق التفاوض محمد باقر قاليباف في منتصفها، دون تفسير. المركز الإعلامي للبرلمان أصدر بياناً احتجاجياً نادراً، قال فيه إن المقابلة سُلِّمت للهيئة كاملة قبل ساعتين من البث، وإن القطع جاء دون تنسيق مسبق، في لحظة يخوض فيها قاليباف مفاوضات تطبيق مذكرة التفاهم مع واشنطن.
تفصيل:
- وفق موقع “انتخاب”، قُطعت المقابلة في اللحظة التي كان قاليباف يُشير فيها إلى اتفاقية فاشلة من عهد الرئيس الراحل رئيسي بشأن تحويل 6 مليارات دولار من كوريا إلى قطر.
- موقع “تابناك” نشر نص ما قاله قاليباف في الجزء المحذوف، من بينه: “هذه الاتفاقية وثيقة تمثل هزيمة لأمريكا. هذه قوة الجمهورية الإسلامية، افتخروا بها وقفوا خلفها. لأنهم لا يريدون الاعتراف بأن تصدير النفط يجري بموافقتنا.”
- صحيفة “فرهيختگان” المحافظة انتقدت هيئة الإذاعة بحدة غير مألوفة، كاتبةً: “كيف وصل نبويان إلى الهواء وكان معروفاً ما سيقوله، لكن تصريحات قاليباف الأهدأ بكثير تُقطع؟ كلا الطرفين ارتكبا خطأً لا يُغتفر.” وأضافت في جملة ثانية: “قاليباف إذا صمت يُتهم بالتكتم، وإذا أراد تقديم تقرير تسحب هيئة الإذاعة فرامل البث.”
- النائب محمود نبويان، المحسوب على تيار سعيد جليلي، ادّعى أن ما جرى يمثّل “انقلاباً” داخل البنية السياسية. صحيفة “فرهيختگان” ردّت بعنوان “هل تعي ما تقوله؟” ووصفت ادعاءه بأنه “خطأ استراتيجي يكمل أحجية العدو” و”سُمّ مميت للثقة العامة.”
- أما صحيفة “كيهان”، الناطقة باسم التيار المتشدد، تجنّبت التعليق على الحادثة لكنها هاجمت فريق التفاوض في اليوم ذاته، واصفةً مذكرة التفاهم بأنها “خريطة خداع صُمِّمت في غرف تفكير واشنطن وتل أبيب.”
- يشغل وحيد جليلي، شقيق المفاوض النووي المتشدد سعيد جليلي، منصباً داخل هيئة الإذاعة والتلفزيون. لذا فمن المرجح أن يكون القطع لم يكن تقنياً.
ماذا بعد؟
الاختبار الحقيقي ليس في هيئة الإذاعة بل فيما يأتي بعدها. قاليباف يقول إنه يتبع أوامر المرشد، لكن المؤسسة الإعلامية الرسمية ترفض منحه المنبر لشرح ذلك للرأي العام. إذا استمر هذا الانسداد، فإن الخلاف الداخلي حول مذكرة التفاهم — الذي كان يُدار خلف الكواليس — بات مكشوفاً على الملأ، في لحظة تخوض فيها طهران مفاوضات تطبيق في الدوحة.