- أصبحت الحرب مع إيران اختباراً كبيراً لألمانيا بعد مرور 100 يوم، كاشفةً التوتر بين دعم برلين لواشنطن ومخاوفها بشأن القانون الدولي والتكلفة الاقتصادية للصراع.
- تجنب ميرتس في البداية وصف الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران بأنها انتهاك للقانون الدولي، معتبراً أن التصنيفات القانونية لن يكون لها تأثير عملي كبير، وأن لدى واشنطن وتل أبيب مبررات لأفعالهما.
- أثار موقفه انتقادات من خبراء قانونيين وشخصيات معارضة والرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير، فيما اتهمه منتقدون بتطبيق القانون الدولي بشكل انتقائي مقارنة بموقف ألمانيا من الحرب الروسية في أوكرانيا.
- لاحقاً غيّر ميرتس نبرته، قائلاً إن الولايات المتحدة لا تملك «استراتيجية مقنعة» في الحرب، ومشيراً إلى أن القيادة الإيرانية كشفت نقاط ضعف في نهج واشنطن.
- ورد ترامب بغضب، قائلاً إن ميرتس لا يعرف ما يتحدث عنه، قبل أن يعلن سحب 5 آلاف جندي أمريكي من ألمانيا وإلغاء خطط نشر صواريخ توماهوك وإعادة فرض رسوم جمركية على صادرات السيارات الأوروبية.
- كما انعكست الحرب على الاقتصاد الألماني، إذ أدى إغلاق مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز وزيادة الضغوط على اقتصاد يعاني أصلاً من الضعف.
- وأظهرت استطلاعات الرأي أن الألمان قلقون من التداعيات الاقتصادية، إذ يتوقع 62% أن تؤدي الحرب إلى ارتفاع الأسعار، بينما يتوقع 60% استمرار ارتفاع تكاليف الوقود والطاقة، ويريد 82% تدخلاً حكومياً عبر خفض الضرائب أو فرض سقوف للأسعار.
- كما تحولت الرأي العام الألماني ضد الحملة العسكرية، ما زاد الضغوط على السياسة الخارجية لبرلين. وأظهر استطلاع ARD Deutschlandtrend أن 58% من المشاركين اعتبروا التحرك الأمريكي الإسرائيلي غير مبرر، فيما تراجعت الثقة بواشنطن بشكل حاد، إذ لا يرى سوى 15% أن الولايات المتحدة شريك موثوق.
- حاول ميرتس الحد من الأضرار عبر الإشارة إلى إمكانية مشاركة ألمانيا في مهمة بحرية مستقبلية في مضيق هرمز بعد انتهاء الأعمال القتالية، مع وضع كاسحة ألغام ألمانية في حالة تأهب.
- لكن هذه الخطوة لم تنجح بالكامل في إصلاح العلاقات، إذ قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن ترامب يشعر بخيبة أمل من مواقف بعض الحلفاء تجاه العمليات الأمريكية في الشرق الأوسط.
- كما مُنيت ألمانيا بأول فشل في تاريخها للفوز بمقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي، بعدما خسرت أمام البرتغال والنمسا. وأعاد ذلك إشعال النقاش في برلين حول ما إذا كانت رسائل ألمانيا بشأن إسرائيل وإيران وأوكرانيا والقانون الدولي تكلفها دعماً دبلوماسياً.
ماذا بعد؟
- لم يعد التحدي الذي تواجهه ألمانيا مقتصراً على كيفية التعامل مع الحرب مع إيران، بل يشمل أيضاً إدارة شريك أمريكي يصعب التنبؤ بسلوكه واحتواء تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة والشكوك الشعبية المتزايدة.
- كما يضيف فشل برلين في الفوز بمقعد في مجلس الأمن بعداً جديداً للنقاش، إذ يشير إلى أن سياسة ألمانيا الخارجية ورسائلها الدبلوماسية قد تواجه ضغوطاً على الساحة الدولية كما هو الحال داخلياً.
- ويتمثل الدرس الأوسع بالنسبة لميرتس في أن ألمانيا وأوروبا قد تحتاجان إلى تحديد مصالحهما بشكل أوضح، خصوصاً في ظل التغير السريع في السياسات الأمريكية وتأثير اضطرابات الشرق الأوسط المباشر على القارة.