لم يكن تسريب مكالمة ترامب ونتنياهو إلى أكسيوس يكشف للعلن خلاف عابر بين واشنطن وتل أبيب.
القصة خرجت في توقيت حساس، بعد تهديد إيران بتعليق المفاوضات مع الولايات المتحدة احتجاجاً على التصعيد الإسرائيلي في لبنان. لذلك، بدا التسريب وكأنه يمنح طهران الرسالة التي تريدها: إيران تضغط، واشنطن تستجيب، وإسرائيل تتراجع عن ضرب بيروت.
بحسب أكسيوس، وبّخ ترامب نتنياهو في مكالمة حادة، واتهمه بالتصعيد المفرط في لبنان. التقرير قال إن ترامب أوقف خطة إسرائيلية لضرب أهداف في بيروت، لأن هذا المسار كان يهدد بنسف المحادثات الجارية مع إيران.
تفصيل:
• نقلت أكسيوس عن مصادر أميركية أن ترامب وصف نتنياهو بأنه “مجنون”، وعاتبه بعنف على إدارة التصعيد في لبنان.
• التقرير أشار إلى أن ترامب رأى أن ضرب بيروت سيزيد عزلة إسرائيل دولياً، وسيضعف فرص التوصل إلى تفاهم مع إيران.
• بعد المكالمة، كتب ترامب أن المفاوضات مع إيران مستمرة “بوتيرة سريعة”، في رسالة بدت كأنها محاولة لطمأنة طهران والأسواق معاً.
• في المقابل، قال نتنياهو إن إسرائيل ستواصل عملياتها في جنوب لبنان، وإن ضرب بيروت سيبقى خياراً إذا واصل حزب الله هجماته.
• سياسياً، يخدم التسريب الخطاب الإيراني لأنه يربط بين تهديد طهران بوقف التفاوض وبين تحرك ترامب لكبح إسرائيل.
• المعلّق المحافظ مارك ليفين اعتبر أن تسريب المكالمة شكّل “انتهاكاً للقانون الفيدرالي”، وقال إنه يقدم دعماً للنظام الإيراني وحزب الله.
• ليفين رأى أن طهران ستقرأ التسريب باعتباره دليلاً على ضعف واشنطن وحرصها على إنقاذ الصفقة، حتى لو بدا ذلك كأنه ضغط على إسرائيل.
ما وراء التسريب
القيمة الحقيقية للتسريب ليست في الألفاظ الحادة التي استخدمها ترامب، وإنما في الرسالة السياسية التي صنعها نشر المكالمة.
فإيران تستطيع الآن تقديم الرواية بهذه البساطة: لوّحنا بتعليق التفاوض بسبب لبنان، فمارست واشنطن ضغطاً مباشراً على نتنياهو، وتراجعت إسرائيل عن ضرب بيروت.
هذا لا يعني أن أكسيوس تعمّد خدمة إيران، ولا يثبت نية المسرّبين. لكنه يعني أن توقيت التسريب ومضمونه منحا طهران مادة دعائية قوية في لحظة تفاوضية دقيقة.
ماذا بعد؟
المعيار الآن سيكون في الميدان لا في التسريبات. إذا بقيت بيروت خارج دائرة الضربات، واستمرت مفاوضات واشنطن وطهران، فستتعزز السردية الإيرانية بأن أوراق لبنان والضغط الإقليمي ما زالت قادرة على التأثير في القرار الأميركي.