يضغط الحصار الأمريكي على إيران من الداخل، بعدما تحوّل من ورقة عسكرية في الخليج إلى أزمة اقتصادية تمس النفط والعملة والوظائف والأسعار.
فيما تكشف رسالة مجتبى خامنئي إلى مجلس الشورى أن القيادة الإيرانية تتعامل مع الاقتصاد بوصفه جبهة الحرب الأخطر في المرحلة الحالية.
بحسب تقرير وول ستريت جورنال، أدى الحصار البحري الأمريكي إلى خنق جزء كبير من عائدات النفط الإيرانية، ورفع خطر اضطرار طهران إلى إغلاق بعض الآبار مع تراجع القدرة على تخزين الخام، بالتزامن مع تضرر قطاعات حيوية، وخسارة أكثر من مليون إيراني وظائفهم، وهبوط العملة إلى مستويات قياسية.
تفصيل:
• أفاد التقرير بأن أسعار مواد أساسية مثل الأرز واللحم والخبز والجبن ارتفعت بشكل حاد خلال الأسابيع الأخيرة، ما زاد الضغط على الأسر الإيرانية.
• مسعود بزشكيان أمام غرفة تجارة طهران إن “الحرب الأساسية هي في الميدان الاقتصادي”، محذراً من أن فشل الاقتصاد يعني فشل البلاد.
• الاحتياطات الأجنبية المتاحة لإيران قد لا تكفي لأكثر من ثلاثة أشهر من واردات ما قبل الحرب، إذا بقيت عائدات النفط مقطوعة.
• بدأت الحكومة الإيرانية توجيه دعوات لترشيد استهلاك الوقود والكهرباء والماء، في إشارة إلى أن أثر الحصار لم يعد محصوراً في الموانئ والمصانع.
• في رسالته إلى مجلس الشورى، دعا المرشد إلى التركيز على الاستقرار الاقتصادي، وخفض التضخم، وإدارة السيولة، وتعزيز الإنتاج، وتصحيح خطة التنمية، وإضافة بنود مرتبطة بإعادة الإعمار وتعويض خسائر الحرب.
• ركزت الرسالة أيضاً على بث الأمل والوحدة الوطنية وتجنب الخلافات السياسية والاجتماعية، وهو خطاب يعكس خشية واضحة من تحول الأزمة المعيشية إلى شرخ داخلي أوسع.
• يحاول الخطاب الإيراني ربط الضغوط الاقتصادية والحصار الإعلامي والسياسي بمخطط خارجي لبث الانقسام، في محاولة مبكرة لتأطير أي غضب شعبي محتمل باعتباره امتداداً للحرب وليس نتيجة مباشرة للأزمة المعيشية.
• تأتي هذه الإشارات بعد احتجاجات واسعة سبقت الحرب، وارتبطت بانهيار العملة وغضب البازار من تدهور الاقتصاد، ما يجعل النظام أكثر حساسية تجاه أي موجة جديدة من الشارع.
• رغم الضغط الداخلي، لا تزال طهران تملك أوراقاً خارجية، إذ تستطيع تهديد حركة الطاقة والتجارة في الخليج إذا تجدد التصعيد، ما يمنحها قدرة على تصدير جزء من الألم إلى واشنطن والأسواق العالمية.
ماذا بعد؟
تدخل إيران مرحلة اختبار داخلي لا يقل خطورة عن المواجهة العسكرية. فكلما طال الحصار، ارتفع تأثير “الصمود” على العملة والأسعار والوظائف، وتراجع مفعول “التعبئة الوطنية” التي يستخدمها النظام لتبرير الحرب.
لذلك قد لا يكون السؤال الحقيقي هو:
كم يستطيع الشارع الإيراني أن يتحمل اقتصادياً قبل أن تعود احتجاجات البازار والعملة إلى قلب المعادلة السياسية.