أظهر مسار الحرب مع إيران فشل نهج الدبلوماسية القائمة على الصفقات الذي مثّله جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، بعد عجزهما عن تحقيق تقدم في المفاوضات التي سبقت اندلاع الحرب. هذا الفشل ساهم في تسارع الأحداث نحو مواجهة عسكرية واسعة، انتهت باتفاقية لوقف إطلاق نار.
وعاد الثنائي إلى طاولة التفاوض لاحقاً، لكن بدور ثانوي، مع تولي نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس قيادة المسار الدبلوماسي، في مؤشر واضح على تراجع الثقة في قدرتهما على إدارة ملفات معقدة بهذا الحجم.
التفصيل
اعتمد كوشنر وويتكوف على مقاربة تقوم على التعامل مع السياسة الخارجية بعقلية الصفقات التجارية، وهو نهج حقق بعض النتائج السريعة في ملفات محدودة، لكنه اصطدم بواقع أكثر تعقيداً في الملف الإيراني.
خلال مفاوضات جنيف في فبراير، طُرحت فرصة حقيقية للتوصل إلى اتفاق نووي جديد، مع إبداء طهران مرونة نسبية. لكن:
- افتقر الفريق الأميركي للخبرة التقنية والسياسية اللازمة لفهم تفاصيل العرض الإيراني.
- انشغل الثنائي بملفات متعددة في وقت واحد، من أوكرانيا إلى غزة، ما أضعف التركيز.
- غابت البنية المؤسسية والدعم الفني اللازم لإنجاز اتفاق معقد.
بدورها، دخلت إيران المفاوضات بفريق متمرس يمتلك خبرة عميقة في الملف النووي، ما خلق فجوة واضحة في الكفاءة التفاوضية. سوء التقدير الأميركي، إلى جانب تصعيد المطالب، أدى إلى انهيار المحادثات سريعاً، قبل أن تتجه الأمور نحو المواجهة العسكرية.
كما كشفت الحرب أيضاً عن ضيق أفق هذا النهج إذ تعطلت الملاحة في مضيق هرمز، وارتفعت أسعار الطاقة، وتضررت حركة التجارة والاستثمار في المنطقة، ما انعكس سلباً حتى على المصالح الاقتصادية التي يفترض أن هذا النهج يحميها.
ماذا بعد؟
تتجه الأنظار إلى مسار المفاوضات الإيرانية الأمريكية، مع ترقب قدرة واشنطن على استعادة قواها الدبلوماسية التقليدية المدعومة بالخبرة، بدلاً من اعتمادها نهج الصفقات السريعة.