بدأت إيران تخفيف واحدة من أقسى عمليات عزل الإنترنت في تاريخها الحديث، بعد نحو ثلاثة أشهر عاش خلالها ملايين الإيرانيين داخل “إنترنت محلي” محدود وخاضع للرقابة، لا يتيح إلا تطبيقات ومواقع توافق عليها الدولة.
وبحسب تقارير إعلامية، شعر إيرانيون كثر بأنهم خرجوا من “ثقب أسود” بعد 88 يوماً من الانقطاع عن التواصل الطبيعي مع العالم، لكن العودة لا تزال ناقصة ومقلقة، لأن الوصول لم يشمل الجميع، ولأن كثيرين يخشون أن تكون نافذة مؤقتة لا أكثر.
تفصيل:
• بدأ تخفيف القيود بعد قرار من مجموعة عمل شكّلها الرئيس مسعود بزشكيان لوضع سياسة جديدة للإنترنت، في ظل غضب شعبي واسع وخسائر اقتصادية متراكمة.
- حاول القضاء الإيراني وقف مسار إعادة الاتصال بذريعة النظر في شكاوى ضد القرار، ما كشف تضارباً داخل مؤسسات الحكم حول من يملك القرار النهائي.
• خلال فترة العزل، لم يكن معظم الإيرانيين قادرين إلا على استخدام شبكة داخلية مغلقة، تضم خدمات ومواقع خاضعة للرقابة.
•النتيجة كانت حرماناً واسعاً من الأخبار المستقلة، ومن التواصل الطبيعي مع الأقارب، ومن أدوات العمل والتجارة والدراسة.
•
كثيرون وصفوا التجربة من ناحية نفسية أكثر مما هي ذات أثر اقتصادي: خوف، وعزلة، وانقطاع عن الأخبار الموثوقة، وشعور بالإهانة لأن الوصول إلى خدمة يومية بديهية أصبح امتيازاً تمنحه الدولة أو تسحبه.
• اقتصادياً، قدّرت جهات إيرانية خسائر الانقطاع بعشرات ملايين الدولارات يومياً.
•نقلت إيران إنترناشونال عن رئيس لجنة الاقتصاد المعرفي في غرفة التجارة الإيرانية تقديراً للخسائر المباشرة بين 30 و40 مليون دولار يومياً، مع احتمال ارتفاع الأثر الإجمالي إلى نحو 70 أو 80 مليون دولار يومياً عند احتساب الخسائر غير المباشرة.
• لم تكن القيود متساوية. فبحسب ناشطين في حرية الإنترنت، حصل مسؤولون ونخب مختارة على اتصال أوسع عبر ما يُعرف بالتصريح الانتقائي أو “القوائم البيضاء”، بينما بقيت شرائح واسعة، خصوصاً الأقل قدرة تقنية أو مالياً، شبه معزولة.
• رصدت NetBlocks ومواقع متابعة أخرى تحسناً تدريجياً في الاتصال الدولي، لكن تقارير قالت إن العودة لا تعني انتهاء الرقابة.
•أهم المنصات التواصل الاجتماعي بقيت محجوبة أو لا تعمل إلا عبر أدوات التفاف، كما أن مستوى الاتصال لا يزال دون الوضع الطبيعي.
• بررت السلطات الإيرانية قطع الإنترنت بأسباب أمنية بعد الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل التي بدأت في 28 فبراير.
•منظمات حقوقية ونشطاء يرون أن العزل الرقمي استخدم أيضاً كأداة للسيطرة على السردية، وخنق الاحتجاجات، ومنع تدفق المعلومات من داخل البلاد إلى الخارج.
• هذه ليست المرة الأولى خلال عام واحد. سبقت هذه الموجة عمليات قطع أخرى بعد حرب يونيو، ثم خلال احتجاجات يناير، قبل أن يتحول الانقطاع الأخير إلى أطول وأوسع تجربة عزل رقمي شهدتها إيران في هذه المرحلة.
ماذا بعد؟
اختبار الأيام المقبلة سيكون تقنياً وسياسياً. فإذا استمر الاتصال بالعودة تدريجياً، فقد تحاول حكومة بزشكيان تقديمه كتنازل لامتصاص الغضب وإنقاذ الاقتصاد الرقمي.
•أما إذا نجحت المؤسسات الأمنية أو القضائية في إعادة القيود، فستعود إيران عملياً إلى نموذج الإنترنت كأداة سلطوية: منح الاتصال للنخب، وشبكة داخلية مراقبة لبقية السكان.