أخبار عالمية تقدم إشارات واضحة حول ما يهم في المستقبل

-

العالم

ترامب لا يخفي حربه… حولها إلى عرض مثير ومفتوح!

Facebook
LinkedIn
X
Facebook
١- اعتادت أميركا أن تُبقي حروبها بعيدة عن العين اليومية للمواطن، لكن ترامب يفعل العكس: يستعرض القوة، ويضخّمها، ويحوّلها إلى مادة سياسية وإعلامية مستمرة. 
٢- الحرب تُقدَّم الآن كحدث سريع وخفيف الكلفة، بلا تعريف دقيق للنهاية ولا شرح حقيقي للأهداف.
٣- واشنطن غيّرت طريقة تسويق الحرب: من الإخفاء البيروقراطي إلى الاستعراض الرقمي.

تكمن غرابة حرب ترامب على إيران في في الطريقة التي اختار بها تقديمها. فالولايات المتحدة، طوال عقود، لم تكن دولة تتجنب الحروب بقدر ما كانت دولة تتقن إخفاءها: حروب بعيدة، ممولة بالدين، يخوضها جيش محترف محدود العدد، وتُدار تحت أغطية كثيفة من السرية والتصنيف واللغة التقنية. لا يطلب من المواطن الأميركي الكثير: حيث لا ضريبة للحرب، لا استدعاء للتجنيد العام، ولا احتكاك يومياً مباشراً بتكلفة القرار العسكري.

ترامب، كسر هذا النمط نسبياً. لم يأتِ ليوقف أسلوب الحرب المفتوحة، وإنما  ليعيد عرضه على المسرح. لم يقدم فب خطابه يوم ١ أبريل استراتيجية جديدة ولا تعريفاً واضحاً لما تريد واشنطن الوصول إليه. لكنه قدّم شيئاً آخر: رئيساً يتحدث عن الحرب بوصفها سردية قائمة بذاتها، ويقارن الأيام والأسابيع بحروب كبرى من القرن العشرين، كأن المسألة مجرد سباق زمني يحتاج إلى صبر إضافي، وليست ممارسة خطيرة تستدعي أسئلة عن الهدف أو المخرج أو حدود التصعيد.

تقرير نيويورك تايمز يرى أن الحرب، بالنسبة لترامب، لا تمثل هماً ثقيلاً يحتاج إلى تبرير سياسي متماسك، هي في قاموسه مشهد ممتع قابل للتسويق. لهذا بدت تحركات الأشهر الماضية متقطعة ومبعثرة: إيران، فنزويلا، كوبا، غرينلاند. لم تولد كسلسلة صراعات ذات خط سياسي واحد بقدر ما هي سلسلة مواد متلاحقة داخل تدفق إعلامي واحد. حرب تتراجع في الشاشة ليحل محلها انفجار أكبر أو خصم جديد أو تهديد أحدث.

يربط التقرير بين منطق الحرب ومنطق المحتوى. فالمشكلة ليست في لغة الإدارة الهجومية، المشكلة أنها تدفع الحرب إلى فضاء الميمات والمقاطع القصيرة والرموز الرقمية. وحين فعل البيت الأبيض ذلك، بدا كأنه يراهن على أن المواطن الأميركي لم يعد يريد أن يفهم الحرب، يريد أن يستهلكها بصرياً وعاطفياً. لكن هذا الرهان، كما يقول التقرير، بدأ يهتز حين انتقل الأثر من الشاشة إلى السوق: حيث خرائط مضيق هرمز بدل المقاطع الساخرة، وارتفاع أسعار الوقود بدل النشوة الرقمية، وتوتر داخل المعسكر المؤيد نفسه بدل الحماسة الأولى.

في هذا السياق، يقرأ التقرير استقالة جو كينت كإشارة مبكرة إلى انكشاف التناقض. فترامب الذي بنى جانباً من صورته السياسية على رفض الحروب التي لا تنتهي، وجد نفسه يُدفع إلى حرب تبدو مفتوحة زمنياً ومكلفة سياسياً. هنا تظهر المفارقة التي يلحّ عليها التقرير: ترامب لا يمثل قطيعة كاملة مع التاريخ الأميركي، هو بنفسه نتيجة منطقية له. فمن جهة، يبدو أكثر صراحة واستعراضاً من أسلافه. ومن جهة أخرى، هو يستفيد من البنية نفسها التي جعلت الحروب الأميركية في القرن الحادي والعشرين أخف وطأة على الداخل الأميركي وأقل حضوراً في وعيه الأخلاقي والسياسي.

وهذا هو قلب الحجة. الحروب الأميركية الطويلة لم تستمر فقط لأن الرؤساء أرادوها، وإنما لأن النظام كله أعاد تصميم العلاقة بين المجتمع والحرب. لم تعد الحرب تُدفع من جيب المواطن، تحولت لتدفع عبر الاقتراض والطباعة. ولم يعد المجتمع كله يتقاسم الخسائر البشرية، فقط شريحة ضيقة ومهنية من السكان هي التي تدفع الثمن. وحتى حين حاول قانون صلاحيات الحرب إعادة الكونغرس إلى الواجهة، ظل الرؤساء يجدون طرقاً للالتفاف على النقاش المفتوح قبل القصف أو الغزو.

التكنولوجيا بدورها عمّقت هذا المسار أكثر فأكثر. فمع الطائرات المسيّرة، ثم أنظمة الاستهداف والبرمجيات والتحليل المعتمد على الذكاء الاصطناعي، صارت الحرب أقل كلفة على منفذها المباشر، وأقل احتكاكاً نفسياً بالجمهور الذي تُخاض باسمه. وحين تقل الخسائر المباشرة، تقل أيضاً الحاجة الشعبية إلى التفكير الجدي في الحرب. لأن الناس لا يشعرون بأنها تخصهم بالقدر الكافي كي يعارضوها بجدية.

من هنا ينتقل التقرير إلى نقد أوسع لفكرة الحرب التكنولوجية النظيفة. فالتقدم العسكري يسعى أصلاً إلى تقليص الخسائر على الطرف الذي يمتلك التكنولوجيا. وهذا يخلق مواطناً جديداً في زمن الحرب: لا يشارك فيها بوصفه فاعلاً سياسياً يتحمل الكلفة، هو متلق بسيط يتفاعل معها كما يتفاعل مع أي محتوى آخر. المشاركة هنا هي مجرد تفاعل رقمي.

وفي هذه النقطة تحديداً، يرى الكاتب أن عدوانية ترامب الرقمية لا تمثل عودة إلى جمهورية محاربين كما يتخيل بعض منظّري القوة الأميركية، هي في الحقيقة نسخة هزلية منها. الدولة لا تطلب من شعبها إلا النقر، المشاهدة، والانفعال. أما الأسئلة الكبرى حول الحرب والسلام، فقد ضعفت عضلتها الفكرية والأخلاقية منذ وقت طويل.

فأميركا التي كانت تُخفي حروبها تحت اللغة البيروقراطية والتعتيم المؤسساتي، باتت في عهد ترامب تعرضها كاستعراض ممتع ومباشر . لكن الجوهر لم يتبدل كثيراً: 

•حرب بعيدة، 

ء•مجتمع منفصل عنها، 

•وسردية وطنية مرنة تستطيع أن تقول لنفسها ما تشاء ما دامت الصلة بين القرار العسكري والتكلفة المدنية قد انقطعت.

ماذا بعد؟

إذا استمر هذا المسار، فلن يكون السؤال فقط إلى أين تتجه حرب إيران، بل كيف ستُفهم الحرب نفسها داخل أميركا. هل تبقى قراراً استثنائياً له بداية وهدف ونهاية؟ أم تتحول إلى حالة عرض دائم: قابلة للتوسيع، وإعادة التغليف، وإعادة البيع سياسياً كلما احتاج البيت الأبيض إلى خصم جديد أو مشهد أكبر؟

ماذا تقرأ بعد ذلك

العالم

-

طاقم أرتميس 2 يهبطون قبالة سواحل كاليفورنيا بعد رحلة تاريخية إلى القمر!

اقتصاد, العالم

-

لماذا تبقى أسعار البنزين مرتفعة رغم تراجع النفط؟

آراء, تكنولوجي

-

ميثوس من أنثروبيك: يفتح الباب الأمني الأخطر على الإطلاق!

العالم

-

استخبارات أميركية: الصين تلعب دوراً سرياً في حرب إيران!

آراء

-

حزب الله يفاجئ إسرائيل بعودة قوية في الحرب الجديدة!

اقتصاد

-

صدمة النفط: الأسعار لا تعكس واقع الأزمة تماماً!