مع تعثر حركة الشحن في مضيق هرمز بفعل الحرب والتهديدات المتبادلة، يراقب قطاع الشحن مساراً بديلاً لا يقل حساسية: البحر الأحمر وباب المندب. في هذا السياق، نقلت بوليتيكو رداً مكتوباً من ممثل للحوثيين يفيد بأن الوضع في البحر الأحمر مستقر ولا توجد مؤشرات تدعو للقلق حالياً، من دون تقديم ضمانات صريحة بشأن الأسابيع المقبلة.
في المقابل، تظهر مؤشرات السوق أن “الاستقرار” لم ينهِ القلق التشغيلي: تقارير حديثة عن الشحن والطاقة تشير إلى استمرار تردد ملاك السفن وشركات التأمين في التعامل مع المخاطر، وإلى أن بعض الشركات تُبقي خيار الالتفاف عبر رأس الرجاء الصالح حاضراً إذا عاد التهديد.
(تحليل) لماذا الحوثيون صامتون الآن؟
١) الحفاظ على ورقة ضغط لا تُحرق مبكراً
فتح جبهة البحر الأحمر الآن قد يمنح واشنطن وتل أبيب مبرراً لتوسيع الضربات ضد الحوثيين، ويُسقط ميزة استخدام التهديد كورقة ردع قابلة للتصعيد لاحقاً.
٢) إدارة المخاطر داخل اليمن
الحوثيون يديرون حرباً طويلة داخلية وإقليمية. أي تصعيد بحري واسع قد يفتح عليهم مساراً عسكرياً واقتصادياً أثقل، خصوصاً إذا تحولت المواجهة إلى استهداف مباشر للبنية التشغيلية في مناطق سيطرتهم.
٣) حسابات المحور تحت الضغط
مع دخول أذرع أخرى في العراق ولبنان على خطوط الاشتباك، قد يكون مطلوباً توزيع الأدوار: بعض الجبهات تُستخدم للاستنزاف العسكري، وأخرى تُحفظ كتهديد بحري يرفع كلفة الحرب اقتصادياً عند الحاجة.
٤) إشارة تهدئة تكتيكية لقطاع الشحن
رسالة بوليتيكو التي تصف البحر الأحمر بالمستقر يمكن قراءتها كتطمين تكتيكي يهدف لتقليل اندفاع دولي نحو عسكرة أكبر للممر، مع إبقاء الغموض قائماً حول قواعد الاشتباك.
ماذا بعد؟
• إذا استمر شلل هرمز، قد ترتفع قيمة البحر الأحمر كممر بديل، ما يجعل قرار الحوثيين مرتبطاً مباشرة بتطورات الطاقة والتأمين ومسارات التصدير.
• أي إعلان حوثي عن استئناف الاستهداف أو أي حادث موثق سيقلب سوق الشحن فوراً، مع احتمال عودة واسعة لتحويل المسارات حول أفريقيا.
• من جهة أخرى، استمرار الدوريات الدولية والضغوط الدبلوماسية قد يدفع الحوثيين إلى نمط تهديد منخفض الكثافة بدل هجمات متكررة.
المصدر
• بوليتيكو: رد ممثل للحوثيين عبر البريد يصف البحر الأحمر بالمستقر.
• رويترز: مساعي السعودية لتحويل صادرات النفط إلى البحر الأحمر وتردد الشحن بسبب المخاطر.
• تقرير للكونغرس الأميركي (CRS) عبر USNI: اليمن وأمن البحر الأحمر والسياسة الأميركية.
• Seatrade Maritime: استمرار إعادة توجيه السفن بسبب تهديدات البحر الأحمر.
• FreightWaves: تحذيرات حوثية واحتمالات عودة الهجمات وتأثيرها على الشحن.