تتحول عبارة إغلاق مضيق هرمز إلى سؤال تقني وقانوني قبل أن تكون شعاراً سياسياً: أين تمر السفن فعلاً؟ وفي أي مياه سيادية؟ وما الذي يمكن تعطيله من دون إشعال أزمة مع أطراف متعددة؟
١) الجغرافيا الضيقة التي تصنع كل شيء
• تشير بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أن أضيق نقطة في المضيق تبلغ نحو ٢١ ميلاً، لكن الممرات الملاحية الفعلية أضيق بكثير لأنها محكومة بمخطط فصل حركة السفن.
• هذا المخطط يجعل حركة الدخول والخروج تتم عبر مسارين بعرض ميلين لكل اتجاه، وبينهما منطقة فاصلة بعرض ميلين. النتيجة أن أي تعطيل حتى لو كان محدوداً يمكن أن يربك الحركة بسرعة لأن هامش المناورة صغير.
٢) السيادة البحرية: لماذا لا توجد مساحة بحرية محايدة داخل المضيق؟
• وفق التشريعات البحرية الإيرانية، يمتد البحر الإقليمي الإيراني ١٢ ميلاً بحرياً من خط الأساس.
• وثائق قانونية منشورة من الخارجية الأميركية عن خطوط الأساس تؤكد أن البحر الإقليمي العماني يمتد أيضاً ١٢ ميلاً بحرياً.
• عندما يكون عرض المضيق عند الأضيق قريباً من هذا النطاق، تصبح مياهه عملياً مغطاة بالبحرين الإقليميين للدولتين، أي أن السفن تمر داخل مياه سيادية، لا في أعالي البحار.
٣) أين تسير السفن التجارية غالباً؟
• في الممارسة التشغيلية، تميل شركات الملاحة إلى الالتزام بممرات العبور المعترف بها دولياً، ومع تصاعد المخاطر تُنصح السفن بالاقتراب من الساحل العماني وتجنب الاقتراب من المياه الإيرانية لتقليل الاحتكاك.
• تقارير متخصصة في شؤون الملاحة تشير إلى أن مساري الدخول والخروج عند أضيق نقطة يمكن أن يقعا داخل المياه العمانية، بينما تعبر الممرات قبل وبعد نقطة الاختناق إلى نطاقات قريبة من الطرف الإيراني تاريخياً.
• الخلاصة التشغيلية: تهديد استهداف مسارات العبور قد يعني عملياً تهديد سفن في نطاق تستخدمه دولة أخرى، لا مجرد رسائل ردع موجهة للخصوم.
٤) الإطار القانوني الحاكم لعبور المضيق
• اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار تنص على نظام العبور في المضائق المستخدمة للملاحة الدولية، وتؤكد أن الدول المشاطئة لا ينبغي أن تعرقل العبور وعليها الإعلان عن الأخطار.
• في المقابل، إيران ليست طرفاً مصدقاً على الاتفاقية وفق قراءات قانونية منشورة، وسبق أن ارتبط موقفها بتفريق بين العبور البريء والعبور العابر، ما يجعل النقاش القانوني جزءاً من الصراع السياسي، لا مجرد تفصيل أكاديمي.
ماذا يعني هذا عملياً إذا تصاعدت تهديدات الإغلاق؟
• أي تلغيم أو استهداف لمسارات العبور لا يختبر خصوم إيران فقط، بل يختبر قدرة إيران على تحمل كلفة الاحتكاك مع دولة مشاطئة للممر ومع سوق تأمين وشحن عالميين.
• لذلك، من المهم متابعة مؤشرات عملية: قرارات التأمين البحري، وتغيّر مسارات الناقلات، وإعلانات مناطق الخطر، وأي ترتيبات مرافقة بحرية.
المصادر:
• إدارة معلومات الطاقة الأميركية EIA حول عرض المضيق ومخطط فصل الحركة ومسارات العبور.
• قانون المناطق البحرية الإيراني لعام ١٩٩٣ المنشور لدى الأمم المتحدة ويثبت البحر الإقليمي ١٢ ميلاً بحرياً.
• دراسة LIS 61 من وزارة الخارجية الأميركية حول خطوط الأساس العمانية وتثبت البحر الإقليمي ١٢ ميلاً بحرياً.
• نص اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، الجزء الخاص بالمضائق، بما في ذلك المادة ٤٤ بشأن عدم عرقلة العبور.
• رويترز عن نصائح ملاحية بتفضيل الاقتراب من ساحل عمان وتجنب المياه الإيرانية عند ارتفاع المخاطر.
• Maritime Executive عن تموضع ممرات الفصل في نقاط قد تقع داخل المياه العمانية عند الأضيق.
• ASIL عن وضع إيران مع اتفاقية قانون البحار وإعلاناتها المرتبطة بنظام العبور.