أخبار عالمية تقدم إشارات واضحة حول ما يهم في المستقبل

-

آراء

الكسندر بيرنز: ترامب يطوي صفحة القرن العشرين!

Facebook
LinkedIn
X
Facebook
كتب ألكسندر بيرنز، كبير المحررين التنفيذيين لأميركا الشمالية في بوليتكو، أن إرث الرئيس الأميركي دونالد ترامب صار أكثر وضوحاً من أي وقت مضى بعد الضربة على نظام إيران وما رافقها من صواريخ وقنابل وضجيج دولي ومقتل المرشد الأعلى علي خامنئي. ويرى الكاتب أن ترامب لا يكتفي بإحداث صدمات في السياسة الخارجية، بل يقوم عملياً بدفن القرن العشرين بما حمله من أعداء وتحالفات وأعراف سياسية ووقف إطلاق نار، من دون أن يقدّم بديلاً مستقراً، ما يفتح الباب على مستقبل مضطرب بلا توازن جديد واضح.

كتب ألكسندر بيرنز، كبير المحررين التنفيذيين لأميركا الشمالية في بوليتكو، أن إرث الرئيس الأميركي دونالد ترامب صار أكثر وضوحاً من أي وقت مضى بعد الضربة على نظام إيران وما رافقها من صواريخ وقنابل وضجيج دولي ومقتل المرشد الأعلى علي خامنئي. ويرى الكاتب أن ترامب لا يكتفي بإحداث صدمات في السياسة الخارجية، بل يقوم عملياً بدفن القرن العشرين بما حمله من أعداء وتحالفات وأعراف سياسية ووقف إطلاق نار، من دون أن يقدّم بديلاً مستقراً، ما يفتح الباب على مستقبل مضطرب بلا توازن جديد واضح.

ويقول بيرنز إن ما يعتبره أنصار ترامب إنجازات كبرى هو في جوهره سلسلة من أعمال الهدم التي أغلقت ملفات ظلت تحكم السياسة الأميركية لعقود. يعدد الكاتب أمثلة على ذلك: قرارات المحكمة العليا التي أبطلت سابقة رو ضد ويد وأنهت حالة الجمود الطويلة حول الإجهاض منذ السبعينيات، التدخلات العسكرية الأميركية في أميركا اللاتينية التي دفعت النظام الكوبي إلى حافة الانهيار، سياسات الرسوم الجمركية والتهديدات التجارية التي نسفت توافقاً امتد منذ حقبة ريغان وكلينتون حول التجارة الحرة، وتوجه أميركا أولاً الذي همّش عملياً مكانة ميثاق حلف شمال الأطلسي بوصفه اتفاقاً تأسيسياً لأقوى تحالف عسكري في العالم منذ 1949.

ويضيف الكاتب أن ترامب، من وجهة نظره، لم يكتف بتغيير المسارات الخارجية، بل أعاد تشكيل معنى الرئاسة داخلياً عبر ما يصفه بسياسات محسوبية للشركات وإثراء شخصي واستخدام جهاز العدالة كسلاح للثأر، وهو ما أدى إلى تآكل منظومة الأعراف القانونية والأخلاقية التي نشأت بعد ووترغيت. ثم جاءت الضربة الأولى في الحرب على إيران لتسقط رمزاً مؤسساً للثورة الإيرانية عام 1979، في صورة يراها بيرنز تتويجاً لمسار تفكيك بقايا القرن الماضي.

لكن بيرنز يفرّق بين الهدم والبناء. فهو يقول إن أنصار ترامب يرونه ينجز ما عجز عنه آخرون لأنهم كانوا أضعف أو أكثر تقليدية أو أقل وطنية، غير أن المشكلة في رأيه أن ترامب يطيح الهياكل القديمة بلا رؤية واضحة لما سيأتي بعدها. ويلاحظ أن ترامب، رغم أنه يقدّم نفسه كمُحدث قطيعة، هو ابن الزمن الذي يطويه؛ تشكل وعيه السياسي في عقود ما بعد الحرب العالمية الثانية داخل أميركا المزدهرة والمتوترة اجتماعياً، ولا تبدو لديه رغبة في تصميم سياسات كبرى للمستقبل.

ثم يتوقف الكاتب عند عامل الوقت، ويرى أن المساحة الزمنية المتاحة أمام ترامب لإرساء نظام جديد محدودة، وأنه لن يترك على الأرجح قبل نهاية ولايته نظاماً تجارياً عالمياً مستقراً أو حكومات جديدة مزدهرة في هافانا وطهران أو نظام أمن دولي بديلاً عن الناتو يعكس ما يسميه الكاتب تحوّل أميركا المتأخر نحو كونها دولة محيط هادئ. ويضيف أن القضايا الداخلية المستعصية مثل الإجهاض والدين العام يصعب تخيل أن ترامب سيقود فيها تسويات تشريعية كبرى، مع استثناء محتمل للهجرة حيث قد يملك قدرة فريدة على فرض صفقة واسعة.

ويعود بيرنز إلى نقد خصوم ترامب له بوصفه بلا حس تاريخي، ويستعيد كيف بنى جو بايدن حملته على أن ترامب يزدري إنجازات القرن العشرين مثل الناتو ونافتا واتفاقات الحد من التسلح، وأن بايدن وعد بإصلاح الأعراف وإعادة فاعلية واشنطن وتسليم السلطة للجيل التالي. لكن الكاتب يقول إن إدارة بايدن لم تنجح في ذلك، وإن فرصة بناء جسر مع الماضي ضاعت، وإن أي رئيس يأتي بعد ترامب لن يستطيع ببساطة إعادة عقارب الساعة إلى الوراء.

ويؤكد الكاتب أن البدائل التي كانت مطروحة قبل سنوات لم تعد قابلة للاستنساخ. فلا عودة، في رأيه، إلى سياسات تهدئة أو انفراج مع أنظمة إيران وكوبا التي تتفكك الآن. ولا قدرة للرئيس المقبل على إعادة مصداقية الولايات المتحدة كشريك تجاري كما كانت في حقبة بوش حتى لو أراد ذلك. ولا إمكانية لعودة الناتو إلى مكانته في تسعينيات القرن الماضي لمجرد أن رئيساً جديداً سيلقي خطاباً مختلفاً عن الالتزام بالحلفاء. ويستشهد بيرنز بقول رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في دافوس إن النظام القديم لن يعود، وإننا أمام قطيعة في الجغرافيا السياسية.

ورغم أن ترامب، بحسب بيرنز، نجح في تحطيم مؤسسات وخصوم وتقاليد من الماضي، فإنه لم ينجح حتى الآن في تثبيت أجندة مستقبلية متماسكة. كثير من سياساته يمكن تغييرها بقرار تنفيذي كما حدث مع سياسات بايدن، وبعضها مثل التخفيضات الضريبية الكبرى يواجه رفضاً شعبياً وقد يتعرض للتراجع مع أول تحول سياسي كبير. كما يرى الكاتب أن التحالف المتنوع الذي أوصل ترامب إلى الفوز في انتخابات 2024 تَصدّع خلال أشهر من دخوله البيت الأبيض، ما يضع علامة استفهام على فكرة إعادة الاصطفاف السياسي الدائم.

ويختم بيرنز بأن السؤال الأكبر ليس ما الذي هدمه ترامب، بل ما الذي سيأتي بعده. فإذا كان القرن العشرون قد انتهى بالفعل، فإن مسار الولايات المتحدة في القرن الحادي والعشرين ما زال مجهولاً، وهو التحدي الذي يتركه ترامب للرئيس المقبل. لكنه يرى أيضاً أن هذه الفوضى يمكن أن تتحول إلى فرصة غير مسبوقة لرئيس يمتلك رؤية قادرة على بناء توازن جديد.

المصدر: بوليتكوكتب ألكسندر بيرنز: Trump Buries the 20th Century (2 مارس 2026)

ماذا تقرأ بعد ذلك

الشرق الأوسط

-

القصف على أطراف إيران: لماذا تبدو مناطق الأقليات مهمة ضمن بنك الأهداف؟

الشرق الأوسط

-

إيران ما بعد المرشد: كيف يمكن أن تنتهي الحرب؟ وما الذي يتسبب بإطالتها؟!

العالم

-

الإمارات: قوة دفاعية وضبط نفس.

آراء

-

الحرب تتسع

الشرق الأوسط

-

القيادة المركزية الأميركية : نيران صديقة وراء سقوط الطائرات في الكويت! 

آراء

-

الكسندر بيرنز: ترامب يطوي صفحة القرن العشرين!