أخبار عالمية تقدم إشارات واضحة حول ما يهم في المستقبل

-

آراء

الولائيون العرب لإيران: وطنيتهم محل سؤال جوهري، هل لديهم حقوق وطنية؟! 

Facebook
LinkedIn
X
Facebook
1.في لبنان والعراق واليمن والبحرين، تبرز قوى شعبية وسياسية ومسلحة تُعرِّف نفسها بوصفها جزءاً من مشروع إقليمي يتجاوز الدولة، ما خلق ازدواجية ولاء بين الوطن ومرجعية خارجية. 2.السؤال لم يعد أخلاقياً فقط، بل صار سؤال سيادة وقانون: من يملك قرار الحرب والسلم، ومن يتحمل كلفة العقوبات والدمار والانقسام؟ 3.قد لا يمكن اختزال الظاهرة في خطاب تخوين شامل؛ لكنها أيضاً لا تُفهم دون تسمية جوهرها: تحويل الدولة إلى ساحة، والمواطن إلى وقود للحروب، والاقتصاد الوطني إلى رهينة. مدخل: ما معنى الولاء خارج الوطن؟

الولاء السياسي في الدولة الحديثة يقوم على عقد: حقوق مقابل واجبات. الدولة تحمي الأفراد، والمواطن يلتزم بالقانون، والقرار السيادي يصدر من مؤسسات منتخبة أو مفوضة. حين تظهر جماعات ترى أن مرجعيتها النهائية خارج الحدود، تصبح الدولة واحدة من ثلاث: واجهة للعير، أو حديقة خلفية، أو غنيمة لغير ابنائه.

الموضوع لا يتعلق بمسألة هوية مذهبية أو عاطفة أيديولوجية. هو مسألة وظيفة سياسية: من يقرِّر؟ ومن يدفع الثمن؟

ازدواجية الولاء: كيف تتشكل؟

هناك ثلاث طبقات تشرح كيف تتكون الازدواجية:

1.طبقة العقيدة والهوية

تُقدَّم العلاقة مع إيران باعتبارها امتداداً لمظلومية تاريخية أو حماية لجماعة أو مشروع مقاومة. هذه الطبقة تمنح الشرعية الرمزية وتحوِّل الخلاف السياسي إلى يقين أخلاقي.

2.طبقة المنفعة والشبكات

التمويل، السلاح، التدريب، الحماية، التوظيف، الاقتصاد الموازي. هنا تتحول الجماعة إلى مؤسسة كاملة: أمن، خدمات، جمعيات، إعلام، ورواتب. الولاء يصبح جزءاً من اقتصاد الحياة اليومية.

3.طبقة الفراغ السيادي

كلما ضعفت الدولة، صار الوكيل أقوى. في الدول الهشة، قرار العنف ينتقل من المؤسسة إلى الشبكة. ومع الزمن، يصبح وجود السلاح خارج الدولة ليس استثناءً بل قاعدة.

لبنان: الدولة بين السلاح والقرار

في لبنان، يظهر الانقسام بوضوح حول سؤال واحد: من يملك قرار الحرب؟ حين تتورط البلاد في صراعات إقليمية، يصبح الداخل مجرد هامش لقرار أكبر. الكلفة هنا عسكرية وسياسية واقتصادية: عزلة، وانقسام، واستنزاف.

المدافعون عن هذا المسار يقولون إنهم يحمون لبنان. المعترضون يرون أن الحماية لا تكون بإخراج قرار الدولة من يد الدولة. وفي الحالتين، النتيجة واحدة: وطن متعدد الولاءات، ودولة ضعيفة القرار.

العراق: من مقاومة إلى اقتصاد نفوذ

في العراق، بعض الفصائل المقربة من إيران تحولت إلى قوة سياسية واقتصادية، تمتلك نفوذاً يتجاوز مؤسسات الدولة. هنا تبرز معضلة إضافية: الولاء ليس فقط قراراً أمنياً، بقدر ماهو نموذج حكم.

عندما تتضارب مصلحة الدولة العراقية مع مصلحة المشروع الإقليمي، يُدفع العراق غالباً إلى موقع الساحة: تضييق اقتصادي، وتوتر أمني، وإضعاف فكرة الدولة المحايدة بين اللاعبين.

الخطير أن الاقتصاد الموازي يمنح الولاء مورداً ذاتياً: عقود، ومنافذ، وجمارك، وحماية، وامتيازات. وعند هذه النقطة، لا يعود الولاء مسألة قناعة فقط، بقدر ماهو  مسألة مصالح متجذرة.

اليمن: الوكيل يصبح دولة

في اليمن، الفكرة بلغت أقصاها: جماعة مسلحة تفرض سياسة خارجية بحكم الأمر الواقع. هنا تتحول البلاد إلى منصة صراع تُدار بمعادلات إقليمية، فيما يدفع المجتمع الثمن: حصار، فقر، انهيار خدمات، وتفتت اجتماعي.

يقول أنصار هذا المسار إنهم يدافعون عن السيادة. لكن السيادة لا تُقاس بالشعارات، بل بمنع تحويل البلد إلى ورقة ضغط في يد أي طرف خارجي.

البحرين: السياسة بين الاحتجاج والارتهان

في البحرين، الحساسية أشد لأن الدولة صغيرة والبيئة الإقليمية ملتهبة. أي علاقة تنظيمية أو تمويلية أو توجيه سياسي من الخارج يحول المطالب الداخلية إلى ملف أمني.

هل لدى الولائيين حقوق وطنية؟

من حيث المبدأ:

• هم مواطنون أو جزء من المجتمع في بلدانهم، ويتمتعون بحقوق سياسية ومدنية واجتماعية.

• من حقهم التمثيل والاعتراض والتنظيم السياسي ضمن القانون.

لكن الحق الوطني لا ينفصل عن شرطين:

1.احتكار الدولة للسلاح

لا مواطنة كاملة مع جيشين.

2.قرار الحرب والسلم بيد المؤسسات

لا معنى لانتخابات وبرلمان إذا كان قرار القتال خارج النظام السياسي.

بعبارة أبسط: لا يمكن أن تطلب حقوق الدولة وأنت تنزع من الدولة جوهرها.

جريمة جرّ البلدان إلى صراعات ليست طرفاً فيها

هذا السؤال ليس عاطفياً. أنه سؤال مسؤولية وطنية:

• من يقرر الدخول في مواجهة إقليمية؟

• من يتحمل النتائج: القتلى، العقوبات، انهيار العملة، تدمير المدن، وهجرة الكفاءات؟

حين يُسحب البلد إلى صراع لا يملك أدواته ولا شروط خروجه، يصبح المجتمع رهينة لتوازنات لا يفاوض عليها. وهذا هو جوهر الإدانة السياسية: تحويل الوطن إلى ساحة حرب بالإنابة.

لماذا يستمرون رغم الكلفة؟

لأن لديهم سرديات جاهزة لتبرير سلوكهم:

• تهديد وجودي

• مقاومة

• حماية طائفة

• ثأر تاريخي

• عدالة كونية

لكن السرديات لا يمكنها أن تفسر البقاء. ما يفسره هو أن شبكات النفوذ تنتج مصالح يومية: وظائف، حماية، اقتصاد، وامتيازات. وعندما تصبح الحرب وظيفة، يصعب إنهاؤها.

ماذا يعني ذلك لمستقبل الدولة؟

إذا استمرت الازدواجية، سنرى ثلاثة مسارات محتملة:

1.دولة شكلية مع سلطات متوازية

2.دولة أمنية تقمع السياسة بحجة الأمن

3.تفكك اجتماعي طويل الأمد بين مواطنين يرون الدولة عدواً ومواطنين يرون الوكيل خطراً

ولا واحد من هذه المسارات يبني دولة قابلة للحياة.

ما المخرج الواقعي؟

المخرج ليس بشعار التخوين ولا بإلغاء جماعات كاملة، بل بثلاثة شروط سياسية عملية:

1.إعادة بناء العقد الاجتماعي: حقوق متساوية بلا تمييز

2.حصر السلاح بيد الدولة ضمن جدول زمني واضح وضمانات

3.دمج الاقتصاد الموازي في الدولة عبر رقابة ومحاسبة ومؤسسات شفافة

الرسالة الجوهرية: يمكن لكل تيار أن يكون وطنياً إن قبل قواعد الدولة. أما الولاء الذي يضع المرجعية خارج الوطن فوق الوطن، فهو مشروع صراع دائم لا مشروع دولة! 

ماذا تقرأ بعد ذلك

الشرق الأوسط

-

القصف على أطراف إيران: لماذا تبدو مناطق الأقليات مهمة ضمن بنك الأهداف؟

الشرق الأوسط

-

إيران ما بعد المرشد: كيف يمكن أن تنتهي الحرب؟ وما الذي يتسبب بإطالتها؟!

العالم

-

الإمارات: قوة دفاعية وضبط نفس.

آراء

-

الحرب تتسع

الشرق الأوسط

-

القيادة المركزية الأميركية : نيران صديقة وراء سقوط الطائرات في الكويت! 

آراء

-

الكسندر بيرنز: ترامب يطوي صفحة القرن العشرين!